المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

376

تفسير الإمام العسكري ( ع )

[ إشارة إلى حديث العباءة : ] 261 وَأَمَّا تَأْيِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِعِيسَى ع بِرُوحِ الْقُدُسِ ، فَإِنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ الَّذِي لَمَّا حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَهُوَ قَدِ اشْتَمَلَ بِعَبَاءَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ « 1 » عَلَى نَفْسِهِ - وَعَلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحُسَيْنِ وَالْحَسَنِ ع وَقَالَ : « اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي ، أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَهُمْ ، وَسِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَهُمْ ، مُحِبٌّ لِمَنْ أَحَبَّهُمْ ، وَمُبْغِضٌ لِمَنْ أَبْغَضَهُمْ ، فَكُنْ لِمَنْ حَارَبَهُمْ حَرْباً ، وَلِمَنْ سَالَمَهُمْ سِلْماً ، وَلِمَنْ أَحَبَّهُمْ مُحِبّاً ، وَلِمَنْ أَبْغَضَهُمْ مُبْغِضاً » . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : « قَدْ أَجَبْتُكَ إِلَى ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ » . فَرَفَعَتْ أُمُّ سَلَمَةَ جَانِبَ الْعَبَاءَةِ لِتَدْخُلَ ، فَجَذَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَقَالَ : لَسْتَ هُنَاكَ وَإِنْ كُنْتَ فِي خَيْرٍ وَإِلَى خَيْرٍ . وَجَاءَ جَبْرَئِيلُ ع مُتَدَبِّراً « 2 » وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي مِنْكُمْ ! قَالَ : أَنْتَ مِنَّا . قَالَ : أَ فَأَرْفَعُ الْعَبَاءَةَ وَأَدْخُلُ مَعَكُمْ قَالَ بَلَى . فَدَخَلَ فِي الْعَبَاءَةِ ، ثُمَّ خَرَجَ وَصَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى الْمَلَكُوتِ الْأَعْلَى ، وَقَدْ تَضَاعَفَ حُسْنُهُ وَبَهَاؤُهُ . وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : قَدْ رَجَعْتَ بِجَمَالٍ خِلَافَ مَا ذَهَبْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِنَا ! قَالَ : وَكَيْفَ لَا أَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ شُرِّفْتُ - بِأَنْ جُعِلْتُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَأَهْلِ بَيْتِهِ ! قَالَتِ الْأَمْلَاكُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ - وَالْحُجُبِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْعَرْشِ : حَقٌّ لَكَ هَذَا الشَّرَفُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قُلْتَ . وَكَانَ عَلِيٌّ ع مَعَهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْحُرُوبِ ، وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَإِسْرَافِيلُ خَلْفَهُ ، وَمَلَكُ الْمَوْتِ « 3 » أَمَامَهُ « 4 » .

--> ( 1 ) . أي البيضاء القصيرة الخمل ، وقطوان موضع بالكوفة ، منه الأكسية . ( 2 ) . « مدثرا » أغلب النّسخ والبحار . تدبّر الأمر : نظر في عواقبه وتفكّر فيه . ( 3 ) . « عزرائيل » ط . ( 4 ) . عنه البحار : 17 - 261 ضمن ح 5 ، وج 26 - 343 ح 15 .